ما المقصود بالليالي العشر ولماذا أقسم الله بها؟.. أزهري يجيب

د.صفوت عمارة

 

أكد الدكتور صفوت محمد عمارة، من علماء الأزهر الشريف، على ما ذكره المحققون من أهل العلم في التفضيل بين عشر ذي الحجة، والعشر الأواخر من رمضان، حيث قالوا أنَّ أفضل الأيام هي أيام عشر ذي الحجة، وأفضل الليالي هي ليالي العشر الأواخر من رمضان أفضل الليالي، وقد تعدّدت آراء المفسرين في المقصود بالليالي العشر التي أقسم اللَّه بها في سورة الفجر فقال: {وَالْفَجْرِ وَلَيَالٍ عَشْرٍ} على عدّة أقوال، فذهب جمهور المفسرين إلى إنها العشر الأوائل من ذي الحجة؛ لما رُوي عن جابر رضي اللّه عنه أن رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم قال: «{وَالْفَجْرِ وَلَيَالٍ عَشْرٍ} قال: «عشرُ النحر، والوتر يوم عرفة، والشفع يوم النحر» [أخرجه النسائي في السنن الكبري]، وذهب البعض إلى إنها اللّيالي العشر الأواخر من رمضان، وذهب آخرون إلى إنّها اللّيالي العشر الأولى من شهر محرم.

 

وتابع «عمارة»، خلال خطبة الجمعة اليوم، أنَّ الصحيح في المقصود بالليالي العشر هو رأي جمهور المفسرين إنها العشر الأوائل من ذي الحجة؛ لما ثبت في صحيح البخاري، عن عبد اللَّه بن عباس رضي اللَّه عنهما، قال: قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم: «ما العملُ في أيامٍ أفضل منها في هذه» يعني عشر ذي الحجة، قالوا: ولا الجهادُ؟ قال: «ولا الجهادُ، إلَّا رجلٌ خرج يُخاطرُ بنفسه وماله، فلم يرجِع بشيءٍ»؛ فقد بيَّن لنا النبي عظم مكانة العشر الأوائل من ذي الحجة وفضلها على غيرها من أيام العام.

 

وقال الدكتور «صفوت عمارة»، إنَّه من المعلوم أنّ اللَّه- عز وجل- إذا أقسم بشيء دلّ على أهمية ذلك الشيء، وعظم مكانته وفضله، إذ العظيم لا يقسم إلا بالعظيم، وهذا وحده يكفي عشر ذي الحجة شرفًا وفضلًا، ويستحب كثرة الذكر في هذه الأيام لقوله تعالى: {وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ} [الحج: 28]، وجمهور العلماء على أن الأيام المعلومات هي عشر ذي الحجة.

وأضاف «عمارة»، أنَّ التهليل والتكبير والتحميد أفضل الذكر في أيام عشر ذي الحجة؛ لما ورد في حديث عبد اللَّه بن عمر رضي اللَّه عنهما، قال: قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم: «ما من أيامٍ أعظمُ عند اللّه ولا أحبُّ إليه من العمل فيهن من هذه الأيام العشر، فأكثروا فيهن من التهليل والتكبير والتحميد» [رواه أحمد]، والتهليل هو قول لا إله إلَّا اللّه، والتكبير هو قول اللّه أكبر، والتحميد هو قول الحمد للّه، وأفضل الدعاء دعاء يوم عرفة؛ فعن طلحة بن عبيد اللَّه أن رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم قال: «خير الدعاء دعاء يوم عرفة وخير ما قلت أنا والنبيون من قبلي لا إله إلا اللَّه وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيءٍ قديرٌ».

وأشار الدكتور «صفوت عمارة»، إلى أنَّ أفضل أيام عشر ذي الحجة يوم النحر؛ حيث قال النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم: «إنَّ أعظم الأيام عند اللَّه تبارك وتعالى يوم النحر»، ويأتي بعده مباشرة في المنزلة يوم عرفة يوم الحج الأكبر، الذي تُغفر فيه الذنوب والخطايا، وتُعتق فيه الرقاب من النار،؛ فعن عائشة رضي اللَّه عنها، أنّ النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم قال: «ما من يوم أكثر من أن يعتق الله فيه عبدا من النار من يوم عرفة، وإنه ليدنو ثم يباهي بهم الملائكة، فيقول: ما أراد هؤلاء؟» [رواه مسلم].

Facebook
Twitter
Telegram
WhatsApp

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *