حكم الطواف بالقبور؟…. الإفتاء تجيب 

الطواف حول القبور

الصوفية اليوم

 

نشرت مقابلةٌ في إحدى الجرائد في دولة عربية مع أحد شيوخنا الأفاضل، وورد فيها من إجابته على سؤال وُجِّهَ إليه حول الشرك: “أما الطواف بالقبور فغير مشروع عند كل علماء المسلمين بمن فيهم الصوفية، واختلفوا هل هو حرام أو مكروه، ولم يقل أحد بأنه شرك إلا بعض المعدودين على الأصابع ممن يُنْسَب إلى العلم”.

 فثارت ضجة في مقالات عديدة كتبها بعضهم من أساتذة الشريعة وغيرهم، تهاجم هذا الكلام وتشنع على صاحبه، بل وتتهمه بالترويج للشرك، ولما كانت لكم في قلوبنا منزلة ولقولكم إجلال أردنا أن تقولوا كلمة الحق في بيان حكم الله في هذه المسألة علَّها أن تضع حدًّا لهذا الهياج الذي كان له أثر غير حميد.

الجواب : فضيلة الأستاذ الدكتور علي جمعة محمد…. قال مجمل القول في هذه المسألة أن الأصل في الأفعال التي تصدر من المسلم حملُها على الأوجه التي لا تتعارض مع أصل التوحيد، ولا يجوز المبادرة برميه بالكفر أو الشرك؛ لأن إسلامه قرينة قوية توجب حمل أفعاله على ما يقتضي السلامة منهما.

كما أن هناك فارقًا كبيرًا بين الوسيلة والشرك؛ فالوسيلة مأمور بها شرعًا، وهي التقرب إلى الله تعالى بكل ما شرعه سبحانه، ويدخل في ذلك تعظيم كل ما عظمه من الأمكنة والأزمنة والأشخاص والأحوال، أما الشرك فهو صرف شيء من أنواع العبادة لغير الله على الوجه الذي لا ينبغي إلا لله.

وهناك فارق أيضًا ما بين كون الشيء سببًا، واعتقاده خالقًا ومؤثرًا بنفسه؛ فهؤلاء المسلمون يزورون الأضرحة والقبور اعتقادًا منهم بصلاح أهلها وقربهم من الله تعالى، وأن زيارتها عمل صالح يَتقرب ويَتوسل به المسلم إلى الله تعالى، ولا يقصد أحدٌ منهم اتخاذَ القبر كعبةً يطَّوَّف به، فإن فعل ذلك أو اعتقده تعيَّن البيان له.

Facebook
Twitter
Telegram
WhatsApp

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.