المرأة فى الفكر الصوفي

المرأة الصوفية

بقلم : أحمد غانى

تتعدد صور الوجوه بتعدد المرايا ،وتتجعد الصور إذا تجعدت المرايا،ويغيب إشراقها إذا تعتمت المرايا ،ولكن مرآة الفكر الصوفي ليست مرآة محدبة ولا مقعرة ،وليست مرآة معتمة ولا صدئة ،إنها مرآة دائمة الإشراق بنور الله ، تتجاوز ظاهر الصور لتعكس جمال الباطن الذي لا يعرف الأفول ،بعكس جمال الظاهر الذي سيصير حتما إلى ذبول.

فماذا تعكس مرآة الفكر الصوفي؟

لابد في البداية من أن نشير إلى أن الفكر عندما يريد أن يحصل الوعي بحقيقة السلوك الصوفي النسائي بالمقارنة إلى السلوك الصوفي الرجالي لا يجد أمامه إلا سبيل المماثلة لتحقيق هذا الوعي ، فسبيل المغايرة مسدود عليه في هذا الباب ، فهو لا يجد ضدية جنسية على مستوى السلوك الصوفي ، بل يكفي من شروط السلوك الروحي حصول التعقل الذي هو صفة إنسانية ،وهو ما يستشف من الآية الكريمة التي تتحدث عن تحقق الحياة الطيبة والتي لا تكتمل إلا بالبعد الروحي ،ونقصد بذلك قوله تعالى :” من عمل صالحا من ذكر وأنثى وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة “، فشرط التعقل المتحصل من لفظة “من “، مع تحقيق العمل الصالح ضروري لأن يحيا المكلف الحياة الطيبة ، ولم يأت التفصيل بذكر الذكر والأنثى إلا لرفع كل إشكال قد يربط مفهوم الآية بشكل من أشكال التمييز ،جاء في تفسير الإمام الرازي :

من في قوله: { مَّنْ عَمِلَ صَـٰلِحاً } تفيد العموم ،فما الفائدة في ذكر الذكر والأنثى؟

والجواب: أن هذه الآية للوعد بالخيرات، والمبالغة في تقرير الوعد من أعظم دلائل الكرم والرحمة ،إثباتاً للتأكيد، وإزالة لوهم التخصيص.1

إن حقيقة السلوك الصوفي حقيقة شمولية تتصف بعموم الاشتراك في المدلول ،وتستغرق جميع ما يصلح لها من أفراد دون نظر إلى جنس أو لون أو عرق أو زمان أو مكان .

السند الصوفي النسائي

إننا نجد في التراث الصوفي إشارات إلى أسانيد تحضر فيها المرأة الصوفية ،فمثلا يذكر الشعراني أن معاذة العدوية الصوفية أدركت أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها وأخذت عنها ،فهي تابعية وزوجة للتابعي الصوفي المشهور أبي الصهباء صلة بن أشيم العدوي 2،كما أن ذا النون المصري كان يقول فاطمة أستاذتي ،ويقصد فاطمة النيسابورية 3،وهي التي قال عنها أبو يزيد البسطامي :”ما رأيت امرأة مثل فاطمة .ما أخبرتها عن مقام من المقامات إلا الخبر كان لها عيانا “4، وقد روى عن معاذة العدوية كثير من صوفية البصرة منهم الحسن البصري وأبو قلابة 5.

كما أننا نجد من جهة أخرى أن صوفيات استفدن روحيا من بعضهن ،فقد قالت إحداهن :”منذ وقع بصري على فلانة …ما استصغرت أحدا من المسلمين “6.

بل إننا نجد من بين الصوفية من صورت لنا مكانة المرأة في عصرها وكيف أنها كانت مقصد الاستفادة الروحية ، فقد جاء في ترجمان الأشواق :”…لما نزلت مكة سنة خمسمائة وثمان وتسعين ألفيت بها جماعة من الفضلاء ،وعصابة من الأكابر الأدباء و الصلحاء بين رجال ونساء ،ولم أر فيهم مع فضلهم مشغولا بنفسه ،مشغوفا فيما بين يومه وأمسه ،مثل الشيخ العالم الإمام بمقام إبراهيم عليه السلام ،نزيل مكة البلد الأمين ،مكين الدين أبي شجاع زاهر بن رسم بن أبي الرجاء الأصفهاني ،رحمه الله تعالى ،وأخته المسنة العالمة شيخة الحجاز فخر النساء ، فأما الشيخ فسمعنا عنه كتاب أبي عيسى الترمذي في الحديث وكثير من الأجزاء … وأما فخر النساء أخته ،بل فخر الرجال والعلماء ،فبعثت إليها لأسمع منها ،وذلك لعلو روايتها ،فقالت :فني الأمل ،واقترب الأجل ،وشغلني عما تطلبه مني من الرواية الحث على العمل ،فكأني بالموت قد هجم ،فأقرع سن الندم .فعندما بلغني كلامها كتبت إليها أقول شعرا :

حالي وحالك في الرواية واحد ما القصد إلا العلم واستعماله

فأذنت لأخيها أن يكتب لنا نيابة عنها إجازة عنها في جميع رواياتها ،فكتب رضي الله تعالى عنه وعنها ،ذلك ودفعه لنا …وكان لهذا الشيخ بنت …تلقب بعين الشمس والبهاء ،من العابدات السائحات الزاهدات ،شيخة الحرمين ،وتربية البلد الأمين الأعظم بلا مبين…”7

المرأة ومرآة التوحيد اليقيني

يزخر التراث الصوفي بما روي عن صوفيات أو حدث لهن مما يدل على علو كعبهن في مراتب التوحيد ،ونذكر مثلا كنموذج على ذلك الصوفية عائشة بنت جعفر الصادق المدفونة بمصر التي كانت تقول :” وعزتك وجلالك لئن أدخلتني النار لآخذن توحيدي بيدي وأدور به على أهل النار وأقول لهم وحدته فعذبني “8 أليس هذا قمة اليقين في قول الصادق المصدوق في الحديث الصحيح من حديث عتبان رضي الله عنه مرفوعًا: “إن الله حرم على النار من قال: لا إله إلاَّ الله، يبتغى بذلك وجه الله”.

ولنتأمل هذه الحادثة الغريبة التي تمزج بين العمق في الرؤية الصوفية لمجريات الأقدار عند إحدى الصوفيات ،وأسلوب التعامل مع الحق من خلال الأدب مع الخلق،وهي حادثة وقعت نتيجة إيقاع المغرضين والحاقدين بالصوفي الشهير “ذو النون المصري”،وهل سلم الصوفية في عصر من العصور ممن حقدوا عليهم ورموهم بالزور والبهتان ،وممن استهوتهم فتنة الشطط في السلطة ،يقول هذا الصوفي :” لما حملت من مصر في الحديد إلى بغداد لقيتني امرأة زمنة ،فقالت إذا دخلت على المتوكل …لاتحتج لنفسك محقا كنت أو متهما لأنك…إن حاججت عن نفسك لم يزدك ذلك إلا وبالا ،لأنك باهت الله فيما يعلمه ،وإن كنت بريئا فادع الله تعالى أن ينتصر لك ولا تنتصر لنفسك فيكلك إليها ،فقلت لها سمعا وطاعة ،فلما دخلت على المتوكل سلمت عليه بالخلافة ،فقال لي ما تقول فيما قيل فيك من الكفر والزندقة ؟فسكت ،فقال وزيره هو حقيق عندي بما قيل فيه ،ثم قال لي لم لا تتكلم ؟فقلت يا أمير المؤمنين إن قلت لا ،كذبت المسلمين ،وإن قلت نعم، كذبت على نفسي بشئ لا يعلمه الله تعالى مني،فافعل أنت ما ترى فإني غير منتصر لنفسي ،فقال المتوكل هو رجل برئ مما قيل فيه “،فلما خرج ذو النون المصري التقى المرأة الصوفية فقال لها :” جزاك الله عني خيرا ،فعلت ما أمرتني به ،فمن أين لك هذا ،فقالت من حيث خاطب به الهدهد سليمان عليه السلام “،وكان ذو النون المصري رضي الله عنه بعد ذلك ،يقول من أراد تجريد التوحيد وخالص التوكل فليسمع لقول النساء الزمنى ببغداد .

المرأة والنقد الصوفي

ومقصودنا بالنقد الصوفي ما نجده في حوار الصوفية حول بعض المفاهيم والمقامات الصوفية،وهو جانب يحتاج إلى اهتمام علمي خاص ،لأنه يكشف عن أخلاقيات عالية في هذا الجانب تفتقر إليها كثير من أساليب النقد والحوار في مجالات أخرى ،فأخلاقياته إيجابية تتبنى القيم الإيجابية في المنتقد وتبذل الجهد و تستفرغ الوسع من خلال مؤهلات الاجتهاد الروحي إلى السمو بالحوار ،كما أن أخلاقياته تنأى عن السلبية، فمن أهم مميزاته أنه نقد لا يحمل في طياته نقيصة التعالي بالعلم التي لا ينجو منها ما يصدر من جل النقاد ،وذلك لسبب بسيط هو أنه نقد مؤسس على العمل، وعلى النظر إلى الذات قبل النظر إلى الآخر،فهو نقد لا يقتصر على تأمل الخطاب ، وإنما يجمع بين النظر إلى الخطاب والنظر إلى السلوك .

سمعت رابعة العدوية سفيان الثوري يقول :واحزناه ،فقالت له واقلة حزناه ،ولو كنت حزينا ما هنأ لك العيش 9،وليس الأمر كما قد نتصور هنا نقدا للقول بالفعل ، بل إن مقام المتخاطبين يقتضي منا أن نحمل هذا القول على نقد الحال بالفعل ، أو بتعبير أدق إلى نقد مراتب الحال بالفعل . فالفهم المؤسس للنقد لا يتحرك فقط في عالم لغوي ،بل يتجاوز ذلك إلى عالم وجداني .فالحقيقة التي هي مدار النقد هنا وهي حقيقة الحزن ،ليست متسمة بصفة الانفصال عن الطرفين بل هي متصلة بهما اتصالا شعوريا وجدانيا،وكأن ذات الناقد هنا تعددت فصدر منها خطاب من مقام تتلبس به، وهو الذي تجسد في قول رابعة “و اقلة حزناه”،وصدر منها خطاب من مقام أعلى وهو المعبر عنه بقولها :لوكنت حزينا ما هنأ لك العيش . ويعبر عن هذا المقام قول الرسول صلى الله عليه وسلم “لو علمتم ما أعلم لضحكتم قليلا ولبكيتم كثيرا…” .

ولنستمع لهذا الحوار الشيق بين عالم الأمة سفيان الثوري والصوفية بنت أم حسان الأسدية،فقد دخل عليها فوجدها وأثر الضعف يبدو على وجهها وهي صابرة محتسبة ،فقال لها :”يا بنت أم حسان ،إنك لن تؤتي أكثر مما أوتي موسى والخضر عليهما السلام ، إذ أتيا أهل القرية فاستطعما أهلها “،فردت عليه :يا سفيان قل الحمد لله ،فقال الحمد لله ، فقالت اعترفت له بالشكر ،قلت نعم ،قالت وجب عليك من معرفة الشكر شكر ، وبمعرفة الشكرين شكر،شكر لا ينقضي ،فقال سفيان :قصر والله علمي ،وفسد لساني كلما اعترفت له بنعمة ،وجب علي بمعرفة النعمة شكر …ثم قال ووليت وأنا أريد الخروج …فقالت :يا سفيان كفى بالمرء جهلا أن يعجب بعمله ،وكفى بالمرء علما أن يخاف الله ، وإنك لن تتقي القلب الردئ حتى تكون الهموم كلها في الله هما واحدا …فقال سفيان الثوري :فقصرت والله في نفسي “10

المرأة وإدراك الحقائق والتعبير عنها

إن الحقائق الصوفية ليست حقائق لغوية خالصة ترد إلى اللغة فحسب وتحاكم من خلالها،فهي قد تنفك عن القوالب اللغوية كما قد تتلبس بها،كما أنها عندما تتلبس بهذه القوالب تحتاج إلى من يخترق حجاب اللغة حتى لا ينسب الصوفية إلى قلق العبارة وغموضها ،وما حقيقة الأمر إلا أننا أمام إلباس تجربة وجودية لباسا لفظيا ،مما يدفع بالصوفي إلى ركوب أساليب الإشارة ،ومما يقتضي من المتلقي مشاركة المخاطب في مقتضى الحال حتى يدرك غور الخطاب الإشاري .

لم تخل الكتابات التي اهتمت بالقول الصوفي من جواهر فاه بها صوفيات مسلمات، وهي أقوال تكشف عن ترقي روحي عالي ، من ذلك قول الصوفية فاطمة النيسابورية :” من لم يراقب الله تعالى في كل حال ،فإنه ينحدر في كل ميدان ،ويتكلم بكل لسان ،ومن راقب الله تعالى في كل حال أخرسه إلا عن الصدق ،وألزمه الحياء منه والإخلاص له “11 .بل إن اشتهار أقوال رابعة العدوية وأشعارها بين الصوفية ،واعتمادها في الاستدلال على الحقيقة الصوفية دليل على مكانة المرأة في هذا الباب ،فقد كانت رابعة سباقة إلى التعبير عن تلك الدقائق التي انتبه إليها الصوفية، والتي تهدف إلى تخليص العمل من النقائص التي تشوبه ، ومن أهم مظاهر ذلك السعي إلى الخروج من جاذبية “مبدأ المقابل “و”مبدأ المثلية “التي تهيمن على العمل البشري ، ولهذا اشتهر عند الصوفية قول رابعة لسفيان الثوري( الذي كان يعتبر عالم الأمة وعابدها ولقب بأمير المؤمنين في الحديث , والذي كان يكثر من زيارة رابعة ويسميها بمأدبة الله) عندما سألها ما حقيقة إيمانك، قالت :” ما عبدته خوفا من ناره ولا حبا في جنته فأكون كأجير السوء،إن خاف عمل ،وإن لم يخف لم يعمل ، بل عبدته حبا له وشوقا إليه “12.

أما الصوفية أمة الجليل فقد أعطت للولاية مفهومها العميق عندما قالت لمن قصدوها لتعرف لهم الولاية :”من حدثكم أن وليا لله تعالى له شغل بغير الله تعالى فكذبوه “.

المرأة ومرآة الأدب الصوفي

يكفي الصوفية من فضلهم على الأدب العربي أنهم “عطروا هذا الأدب بأريج الكرامة والعزة والصيانة و العفاف ،وهم الذين وصلوا المشرق بالمغرب ،وحفظوا الإسلام السامي بإذاعة المعاني الروحية والذوقية “13 .

أما اللغة الأدبية للمرأة الصوفية فيما نقل عنها من أقوال فقد استجمعت ما يستوجبه التعبير الصوفي من أساليب الاصطلاح ،ومن توظيف طرق التماثل والتقابل والتدرج ،وأساليب التعبير من تجوز وتشبيه ومقابلة ،إلى غير ذلك ،كما أخذت بأساليب التفسير والاستدلال الطبيعي ،وهذا ما نلحظه في كثير من الأقوال التي حفظتها لنا كتب التراث الصوفي.

تقول رابعة بنت اسماعيل :”ما سمعت الأذان قط إلا ذكرت منادي يوم القيامة ،ولا رأيت الثلج قط إلا ذكرت تطاير الصحف ،ولا رأيت حرا إلا ذكرت الحشر”14.

وأجادت المرأة الصوفية نظما ، فاشتهرت أبيات رابعة العدوية في الحب الإلهي والتي من بينها :

أحبك حبين :حب الهوى وحبا لأنك أهل لذاكـــــــــا

فأما الذي هو حب الهوى فشغلي بذكرك عمن سواكا

وأما الذي أنت أهل لــــه فكشفك للحجب حتى أراكا

فلا الحمد في ذا ولا ذاك لي ولكن لك الحمد في ذا وذاكا15

“ومعنى قولها حب الهوى ،أي …أحببتك عن مشاهدة اليقين لا من خبر وسمع وتصديق من طريق النعم والإحسان ، فتختلف محبتي إذا تغيرت الأفعال لاختلاف ذلك علي ،ولكن محبتي من طريق العيان ،فقرُبت منك ،وهربت إليك ،فاشتغلت بك لما تفرغت لك ،وأما الحب الثاني الذي هو أهل له ،فتعني به حب التعظيم والإجلال لوجه العظيم ذي الجلال ،ثم تقول إني مع ذلك لا أستحق هذا الحب ولا أستحق أن أنظر إليك في الآخرة على الكشف والعيان في محل الرضوان ،لأن حبي لك لا يوجب لك جزاء عليه ،بل يوجب علي كل شئ مما لا أطيقه ولا أقوم بحقك فيه أبدا …فلك علي ما تفضلت به في ذاك عندي في الآخرة ،ولا حمد لي في هذا هاهنا ،ولا حمد لي في ذاك هناك ،إذا كنت أنا وصلت إليهما بك ،فأنت المحمود فيهما لأنك وصلتني بهما “16.

إن هذه المحبة بنوعيها والتي خلدتها رابعة العدوية في شعرها مصدرها الرحمة الإلهية حسب الصوفي صدر الدين محمد ابن إسحاق القونوي (ت672هج)، فقد قال معلقا على نفس الأبيات “…ومن حيث هذه الرحمة (أي الرحمة الإلهية ) وصف الحق نفسه بالحب وشدة الشوق إلى لقاء أحبابه ،وهذه المحبة …لا سبب لها ولا موجب ،وليست في مقابلة شئ من الصفات والأفعال وغيرها …فحب الهوى لمناسبة ذاتية غير معللة بشئ غير الذات ،وأما حب لأنك أهل لذاك ،فسببه المثمر له هو العلم بالإلهية “17

إن التراث الصوفي النسائي لم يصلنا منه إلا النزر اليسير، مما يصعب معه تكوين تصور حقيقي عنه ، ولكن يكفي أن نشير إلى أن النساء الصوفيات بلغن مراتب عليا في باب البيان، حتى أن الجاحظ في كتابه البيان والتبيين أصدر شهادة في إحدى هذه الصوفيات فقال عن أم الصهباء معاذة بنت عبد الله العدوية بأنها واحدة من كبيرات الناسكات الزاهدات من أهل البيان ،كما يذكر كذلك معها رابعة القيسية18.

إلا أن البيان عند الصوفية لم يكن فقط مطية للوصول إلى أغراض دنيوية ،وإنما كان عندهم مرتبطا بالوجدان والعرفان، وإلا لم يستحق أن يكون بيانا ،وهو ما يتبدى من خلال هذا الحوار الذي دار بين إحدى الصوفيات وعبد الواحد بن زيد ،ولعل الأمر كان في بدايات أمره ، فقد وقفت على حلقته وهو يعظ الناس فصرخت فيه :”يا متكلم تكلم عن نفسك ،والله لو مت ما تبعت جنازتك ، فقال لم؟فقالت ما شبهتك إلا بمعلم صبي علمه أن يحفظ بالعصا ،فإذا بكر من بيت أمه نسي ،فيحتاج المعلم إلى ضربه ، إذهب يا عبد الواحد :اضرب نفسك بدرة الأدب،وتزود بزاد القناعة ،واجعل حظك مما أنت فيه الكلام عن نفسك ،ثم تكلم على الخليقة “19.

1 تفسير الفخر الرازي سورة 16 الآية 97.

2 الشعراني :طبقات الصوفية ص65ج1

3 الشعراني :طبقات الصوفية ص66ج1

4 الشعراني :طبقات الصوفية ص66ج1

5 النشار :نشأة الفكر الفلسفي ص 149ج3

6 الشعرني :طبقات الصوفية ص67ج1

7 محي الدين بن عربي: ترجمان الأشواق للشيخ ص7

8 الشعراني :طبقات الصوفية ص66ج1

9 الشعراني :طبقات الصوفية ص66ج1

10 أبو نعيم الحلية ج3ص9 وابن الجوزي :صفة الصفوة ج4ص30

11 الشعراني :طبقات الصوفية ص66ج1

12 النشار :نشأة الفكر الفلسفي ص282ج3

13 د..عبد المنعم حنفي :الموسوعة الصوفية ص350

14 الشعرني :طبقات الصوفية ص66ج1

15 يشكك النشار في نسبة هذه الأبيات لرابعة العدوية واعتمد على نقد سعاد عبد الرزاق في هذا الباب في كتابها الثورة الروحية لدى نساء الإسلام وتطورها وكامل الشيبي في كتابه الصلة بين التصوف والتشيع ،معتبرا أنها من الشعر التعليمي وأن كثيرا ممن أرخوا لرابعة أمثال ابن الجوزي أبو نعيم والذهبي لم يذكروا لها هذه الأبيات وأن البعض نسبها لذي النون المصري ، وليس هذا مكان مناقشة هذه المسألة ،وإنما المشهور نسبتها لرابعة العدوية ،وتكفينا هذه الشهرة في إثبات مكانة المرأة في التصوف الإسلامي ، فظاهرة نسبة أبيات شعرية لأحد المشهورين معلومة في الشعر العربي ،ومايهمنا هو مكانة رابعة العدوية في تاريخ التراث الصوفي .

Facebook
Twitter
Telegram
WhatsApp

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.