في زمن الحاجة إلى الروح، وفي عالمٍ يزداد انقساماً كل يوم، وتعلو فيه الأصوات وتغيب فيه الأنوار، تبدو الحاجة ملحّة إلى قيادة من نوعٍ آخر — قيادة لا تقوم على القوة ولا على الشعارات، بل على الروح والمعرفة والمحبة.
وفي هذا الأفق الرحب يسطع نجم القيادة الروحية الكسنزانية، المتمثّلة بالسيد الشيخ شمس الدين محمد نهرو الكسنزان القادري الحسيني، قدّس الله سره، رئيس الطريقة العلية القادرية الكسنزانية في العالم، وحامل رايتها في هذا العصر، وإنه ليس مجرد شيخ طريقة، بل رمز إنساني وروحي شامل، يجمع في شخصه عمق التصوف والعرفان الكسنزاني القادري، ونور المحبة النبوية، وحكمة الإنسانية الجامعة، رسالته — في جوهرها — ليست دعوة لمذهبٍ أو طائفة، بل دعوة للوعي بالله عبر محبة خلقه.
البعد الروحي المحبة طريق العارفين :
المحبة، في فكر السيد الشيخ شمس الدين الكسنزان، ليست عاطفة سطحية، بل حقيقة كونية. وهي النور الذي به بدأ الخلق، وبه تُقام الحياة، وبه يُعرف الحق. يقول أحد العارفين: «من أحبَّ عرف، ومن عرف أحبَّ»، وهذه المقولة تختصر مسيرة السيد الكسنزان ونهجه.
إنه يرى أن الطريق إلى الله لا يُختصر بالعبادة الشكلية، بل بالتحوّل الداخلي، حين يمتلئ القلب بالمحبة حتى لا يكره أحداً، ولا يظلم أحداً، ولا يفرّق بين إنسان وإنسان. وفي كلِّ موعظةٍ من مواعظه، وفي كلِّ كلمةٍ من كلماته، تتردّد نغمة واحدة وهي “رسالتي محبة، وسلام، وتسامح، لا عداوة فيها ولا كراهية، ولا استعلاء ولا إقصاء.” بهذا المعنى، تحوّلت الطريقة الكسنزانية إلى مدرسة تربية للروح قبل أن تكون طقساً دينياً، وإلى فضاء مفتوح لكل من يبحث عن الله في نقاء قلبه.
البعد الإنساني مظلة جامعة لكل الأديان والثقافات :
من أندر ما تميّزت به القيادة الروحية الكسنزانية هو أنها مظلة جامعة، لا تُقصي ولا تُصنِّف. وتحت جناحها يلتقي المسلم والمسيحي والإيزيدي واليهودي والبوذي، لأن الدعوة فيها ليست دينية بالمعنى الطائفي، بل إنسانية بالمعنى الوجودي، فالشيخ شمس الدين الكسنزان يرى أن جميع الأديان ما هي إلا طرق متعددة نحو الحقيقة الواحدة، وأن الصراع بين الأديان ليس قدراً بل خطأ في الفهم. وأن الإنسان، أيّاً كان دينه أو لونه أو لغته، هو مخلوقٌ مكرّم يحمل في داخله قبساً من نور الله، يستحق الاحترام والمحبة. وفي خطابه تتجلّى لغة جامعة، تتحدث إلى القلوب لا إلى الانتماءات. لغةٌ تُعيد الإنسان إلى ذاته، وتجعله يرى الآخر بعيون الرحمة لا بعيون الريبة.
البعد الفكري الأكاديمي التصوف المعرفي والوعي الشمولي :
في التحليل الأكاديمي للفكر الروحي الكسنزاني، نلحظ أن هذه المدرسة تمثل تجديداً في الوعي، فهي لا تنغلق على الطقوس والشعائر ولا تنعزل عن الواقع، بل تقدّم تصوفاً معرفياً فاعلاً في المجتمع. والشيخ شمس الدين محمد نهرو الكسنزان ينطلق من قاعدة معرفية راسخة: أن الروح الإنسانية يمكن أن تكون جسراً بين العلم والإيمان، وبين العقل والذوق، وبين الحقيقة والشريعة. ولذلك فإن خطابه ليس خطاب زهدٍ سلبي، بل مشروع تنويرٍ روحي متوازن، يعيد الاعتبار للإنسان كخليفة لله في الأرض. وهو تصوفٌ يعترف بالعلم، ويدعو إلى الحوار بين الأديان، ويؤمن بأن الإيمان الواعي هو الذي يثمر سلوكاً نبيلاً وعدلاً ورحمة. ومن هذا المنظور، يمكن القول إن الفكر الروحي الكسنزاني يمثل مرحلة متقدمة في الوعي الصوفي الحديث، حيث تتحوّل بيوت الذكر إلى مختبرٍ روحيٍّ للإنسانية، لا إلى مكانٍ للعزلة والانقطاع.
البعد الإعلامي خطاب الإنسانية بلغة العصر :
من الناحية الإعلامية، تُعدُّ الطريقة الكسنزانية من أنجح النماذج في التواصل الروحي عبر الإعلام الحديث. فخطاب الشيخ شمس الدين محمد نهرو الكسنزان يتميّز بـ الوضوح والبساطة والصدق، ما جعله قريباً من القلوب على اختلاف مشاربها. وإنه لا يتحدث من برجٍ عاجي، بل من قلب الواقع، بلغةٍ يفهمها الإنسان البسيط والمثقف على السواء. وإنه يجيد لغة “الجلال” — تلك اللغة التي تجمع بين عمق الروح وجمال البيان، فتجعل الكلمة نبضاً، والجملة إشراقاً. وبهذا الأسلوب استطاع أن يجعل من رسالته الروحية منارة إعلامية عالمية، تتحدث عن الإسلام في وجهه النوراني الرحب، وتقدّم نموذجاً حياً للدين الذي يوحِّد ولا يفرّق، ويعطي ولا يأخذ، ويزرع ولا يهدم.
البعد القيمي لا ظلم في طريق الله :
من أعظم ما في الرسالة الكسنزانية أنها ترفض الظلم بكل صوره. فالظلم، في ميزان الشيخ، ليس فقط اعتداءً على الحقوق، بل تشويهٌ لجمال الإنسانية الذي هو انعكاسٌ للجمال الإلهي. ومن هنا جاءت وصاياه لتلاميذه ومريديه “لا تظلم أحداً، لا تحتقر أحداً، لا تتكبّر على أحد، فكلّ مخلوقٍ في هذا الكون آية من آيات الله.” إنها دعوة لتأسيس مجتمعٍ يسوده العدل والرحمة، حيث يكون الإنسان أخاً للإنسان، لا خصماً له. وهذه الرسالة الأخلاقية تمثل جوهر الدين، وجوهر القيادة الروحية الكسنزانية التي تسعى إلى بناء عالمٍ يسوده الوعي والإنصاف.
البعد الوجودي الروح التي تحيا بالله :
السيد الشيخ شمس الدين محمد نهرو الكسنزان، في جوهر فكره، يدعو إلى عودة الروح إلى أصلها. إنه يرى أن الإنسان فقد توازنه حين ابتعد عن روحه، وأن خلاصه لا يكون إلا حين يستعيد صلته بمصدر النور.
وحين تتأمل في تعاليمه، تدرك أنك أمام فكرٍ يُعيد تعريف العلاقة بين الإنسان والكون، بين القلب والخالق، بين الذات والآخر. إنه فكرٌ يجعل من المحبة حالة وجودية، ومن التسامح منهج حياة، ومن المعرفة طريقاً إلى الله.
النور الذي لا يغيب :
وفي النهاية، تبقى القيادة الروحية الكسنزانية كما يمثلها السيد الشيخ شمس الدين محمد نهرو الكسنزان، قدس سره، شمساً لا تغيب عن سماء الإنسانية. وهي امتدادٌ لنور الأنبياء وال ألبيت والأولياء والصالحين، وصوتٌ من أصوات السماء في زمن الضجيج الأرضي.
وهي دعوة لأن نعيد بناء العالم على أسسٍ من الرحمة، وأن نرى في اختلافنا ثراءً لا تهديداً، ورسالته تُختصر في كلماتٍ قليلة لكنها تحمل عالماً من المعاني “من أحبَّ عرف ربه، ومن عرف ربه أحبَّ خلقه.” وبهذه البصيرة العميقة، وبروحٍ سماويةٍ لا تعرف الكراهية، يواصل السيد الشيخ شمس الدين الكسنزان مسيرة النور، حاملاً للعالم كله بشارة الوعي، ورسالة السلام، وأمل الإنسانية الجديدة،وصلى الله على سيدنا محمد الوصف والوحي والرسالة والحكمة وعلى آله وصحبه وسلم تسليما ..



